يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

424

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وتأسر العقول والأحلاما وغاضب آخر امرأته واعتزل عنها في بيت وجفاها من أجل ذلك ، وكان يكنى أبا حمزة ، فقالت : ما لأبي حمزة لا يأتينا * يظل في البيت الذي يلينا غضبان أن لا نلد البنينا * وإنّما نأخذ ما أعطينا وباختيار اللّه قد رضينا فسمع ذلك فاتعظ ورضي عنها . وقال آخر لامرأته : ولدتيها تمان ولا تمون وتصان ولا تصون وتزدريها العيون . فقالت : بل ولدتها تنفج مال أهلها وتعمر بيت بعلها وتسره بدلها . معنى تنفج مال أهلها ، أي : تعظمه وتكثره ، وكانت العرب يأخذ الرجل مهر ابنته إبلا فيدخلها في ماله ، ولذلك كانوا يقولون للرجل تولد له الجارية : هنيئا لك بالنافجة . قلت : وقد قيل في النساء كثير منهم من يذمهنّ ومنهم من يضمهنّ ، وكل ينفق من ماله وينطق عن حاله ، فمن استغنى مدح ، ومن استعنى قدح ، وليس ذو الشرخ في هذا الفن الساحب الذيل الرفن كمثل الشيخ اليفن ، هذا يباح له في الصيام التقيبل وذاك يزاح عن الكلام إلا في قيل ، وهل يستوي الشبان ومن ذهب منه الأطيبان ؟ . فصل : مبحث ذم النساء : وقد ذم جماعة النساء بعض الحكماء من القدماء ، قال : هن نار توهج ، وسلم إلى كل بلاء ، وهنّ مثل شجرة الدفلى لها رونق وبها ، فإذا أكله البعير أدّاه إلى الثوى . ومن أمثالهم : طاعة النساء تردي العقلاء وتذل الأعزاء . ونظر بعض الصالحين إلى امرأة تتزين وتتعطر ، فلما فرغت من زينتها ظهرت محاسنها وزاد جمالها ، فقال لمن حوله : إنما المرأة مثل النار ، إذا زيد في حطبها تأججت واشتد حرها وضاءت للناس ، فهي حسنة المنظر تحرق من دنا منها . وقال بعض الحكماء : الكيّس من لم تضطره النساء . وقال أيضا : من كانت لذته في النساء وقع في أعظم البلاء . وقال : من أراد أن يعيش عيشا رغدا ويحيا حياة بلا نكد فلا يشغل فكره بشهوة النساء ، ولا يومي إليهن بطرفه ولا يده . وقال : كل أسير يفتكّ إلا أسير النساء فإنه غير مفكوك ، وكل مالك يملك إلا مالك النساء فإنه مملوك ، وما استرعين شيئا قط إلا ضاع ، ولا استؤمنّ على شيء إلا ذاع ، ولا أطعن شرا فقصرن عنه ، ولا حوين خيرا فأبقين منه ، فقيل له : كيف تذمهن ولولاهن لم تكن أنت ولا أمثالك من الحكماء ؟ فقال : مثل المرأة مثل النخلة الكثيرة